السيد محمد حسين الطهراني

350

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الحدّ الذي كانت المصاحف تختلف فيه في القراءة . وعلى أيّة حال ، فإنّ احتمال وجود نقص أو تحريف في القرآن هو احتمال سخيف ، وقال به البعض سَفَهاً . وقد أبطل السيّد المرتضى هذا القول بالبرهان ، وقد ذُكر ذلك في « مجمع البيان » و « التبيان » وسائر الكتب . بل إنّ هذا القول لم يوجد أساساً لدى الطبقة الوسطى من علمائنا ، مثل العلّامة والشهيد والمحقّق . ويقول الشيخ الصدوق . إنّ من ينسب إلينا القول بنقصان القرآن كاذب مفترٍ ، ونحن لا نقول بهذا أبداً . وحسب قول العلّامة رحمه الله في « التذكرة » ، فإنّ مصحف أمير المؤمنين عليه السلام الذي جمعه بعد ارتحال النبيّ ، هو المصحف المتداول حاليّاً بيننا ، وأمّا المصاحف الأخرى فقد أحرقها عثمان . وينقل الطبرسيّ في « مجمع البيان » في سورة التحريم عن أبي بكر ابن عيّاش قوله . « إنّي أدخلتها ( أي الحروف العشر ) في قراءة عاصم من قراءة عليّ بن أبي طالب عليه السلام حتى استخلصتُ قراءته ، يعني قراءة عليّ عليه السلام » . « 1 »

--> ( 1 ) - عدّ آية الله السيّد حسن الصدر في كتابه « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » ص 346 و 347 عاصم الكوفيّ من الشيعة ، وذلك ضمن عدّة أئمّة قراءة القرآن ، فقال « ومنهم ( أي من القرّاء الشيعة ) عاصم الكوفيّ ابن أبي النجود بَهْدَلة أحد الشيعة من ( القرّاء ) السبعة ، قرأ على أبي عبد الرحمن السلميّ صاحب أمير المؤمنين المتقدّم ذكره وتشيّعه آنفاً ، وهو قرأ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . وقد نصّ الشيخ الجليل عبد الجليل الرازيّ المتوفّي بعد سنة 556 ، وكان الشيخ ابن شهرآشوب والشيخ أبي الفتوح الرازيّ المفسّر في كتابه « نقض الفضائح » على تشيّع عاصم وأنّه كان مُقتدي الشيعة فقال ما معناه باللسان العربيّ إنّ التشيّع كان مذهباً لأكثر أئمّة القراءة ، كالمكّيّ والمدنيّ والكوفيّ والبصريّ وغيرهم كانوا عدليّة لا مشبِّهة ولا خوارج ولا جبريّة . رووا عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام . ومثل عاصم وأمثاله كانوا مقتدى الشيعة والباقين عدليّة غير أشعريّة - انتهى . وقال السيّد في « الروضات » عند ترجمته . « وكان أتقى أهل هذه الصناعة على كون هذا الرجل أصوب كلّ أولئك المذكورين رأياً وأجملهم سعياً ورعياً » إلى أن قال . « وقال إمامنا العلّامة أعلى الله مقامه فيما نقل عن كتابه « المنتهي » . وأحَبُّ القراءات إلى قراءة عاصم ، المذكور من طريق أبي بكر بن عيّاش » - انتهى . قرأ أبان بن تغلب شيخ الشيعة على عاصم ، كما قرأ هو على أبي عبد الرحمن السلميّ . ولعاصم روايتان . رواية حفص بن سليمان البزّاز ، كان ربيبه وابن زوجته ، ورواية أبي بكر بن عيّاش . وذكره القاضي نور الله المرعشيّ في « مجالس المؤمنين » ونصّ أيضاً على تشيّعه .